محمد بن السري بن سهل ( ابن سراج )
108
الأصول في النحو
يستعملن بمعنى ( الذي ) فيوصلن كما توصل ولكن لا يجوز أن ( يوصف بهن ) كما وصف ( بالذي ) لأنها أسماء لمعان تلزمها ولهن تصرف غير تصرف ( الذي ) لأنهن يكنّ استفهاما وجزاء وقد ذكرنا ذلك فيما تقدم والألف واللام تستعمل في موضع ( الذي ) في الوصف ولكنها لا تدخل إلا على اسم فلما كان ذلك من شأنها وأرادوا أن يصلوها بالفعل نقلوا الفعل إلى اسم الفاعل والفعل يريدون فيقولون في موضع ( الذي قام ) القائم فالألف واللام قد صار اسما وزال المعنى الذي كان له واسم الفاعل هاهنا فعل وذاك يراد به ألا ترى أنه لا يجوز أن تقول : ( هذا ضارب زيدا أمس ) حتى تضيف ويجوز أن تقول : ( هذا الضارب زيدا أمس ) لأنك تنوي ( بالضارب ) الذي ضرب ومتى لم تنو بالألف واللام ( الذي ) لم يجز أن تعمل ما دخلت عليه وصار بمنزلة سائر الأسماء إلا أن الفاعل هنا إعرابه إعراب ( الذي ) بغير صلة ؛ لأنه لا يمكن فيه غير ذلك وكان الأخفش يقول : ( إنّ زيدا ) في قولك : ( الضارب زيدا أمس ) منصوب انتصاب : الحسن وجها وأنه إنما نصب ؛ لأنه جاء بعد تمام الاسم . وقال أبو بكر : ليس عندي كما قال ؛ لأن الأسماء التي تنتصب عن تمام الاسم إنما يكنّ نكرات والحسن وما أشبهه قد قال سيبويه : إنه مشبه باسم الفاعل وقد ذكرنا ذا فيما تقدم . ذكر ما يوصل به الذي : اعلم أنّ ( الذي ) لا تتم صلتها إلا بكلام تام وهي توصل بأربعة أشياء : بالفعل والمبتدأ والظرف والجزاء بشرطه وجوابه ولا بد من أن يكون في صلته ما يرجع إليه ، فإن لم يكن كذلك فليس بصلة له والفعل الذي يوصل به ( الذي ) ينقسم انقسامه أربعة أقسام قبل أن يكون صلة : فعل غير متعد وفعل متعد لي مفعول واحد وفعل متعد إلى مفعولين وفعل متعد إلى ثلاثة مفاعيل وفعل غير حقيقي نحو ( كان ) و ( ليس ) فهذه الأفعال كلها يوصل بها ( الذي ) مع جميع ما عملت فيه ، وذلك قولك : الذي قام والذي ضرب زيدا والذي ظنّ زيدا منطلقا والذي أعطى زيدا درهما والذي أعلم زيدا عمرا أبا فلان ( والذي كان قائما والذي ليس منطلقا ) ففي هذه كلها ضمير ( الذي ) وهو يرجع إليه وهو في المعنى فاعل فاستتر في الفعل ضمير الفاعل ؛ لأنه قد جرى على من هو له ، فإن كان الفعل لغيره لم يستتر الضمير وقلت :